السيد محمدحسين الطباطبائي
322
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 186 إلى 187 ] وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 187 ) قوله سبحانه : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ . . . أجمل كلمة وأحسنها في بيان قربه تعالى وإجابته ، وفيه - من طرح الواسطة حيث لم يقل : « فقل : إنّه قريب » ، والتأكيد ب « إنّ » ، والدلالة على ثبات القرب وتجدّد الإجابة واستمرارها - لطائف من البلاغة . وقد أتمّ سبحانه بيان قربه وإجابته للسائلين عنه ؛ حيث عبّر عنهم بقوله عِبادِي فهو الذي يملكهم ملكا طلقا يحيط بهم ، فإذا كان سبحانه هو المالك